عبد الملك الجويني

247

نهاية المطلب في دراية المذهب

الشافعي أنه يسقط عنه الحد ، ونفسُ دعواه تنتصب شبهة في إسقاط الحد عنه . ومن أصحابنا من خرج قولاً أن الحد لا يسقط . ووجه النص أن الدعوى مسموعة ، فإذا لم تكن بينة ، فالقول قول المالك مع يمينه ، فإن نكل عن اليمين ردت اليمين على السارق ، فإن حلف قُضي له بالملك ، ولا خلاف في انتفاء القطع ، إذا أفضت الخصومة إلى ما ذكرناه . وإن حلف المدعى عليه ، فلو أوجبنا القطع ، لكان وجوبه متعلقاً بيمين ، ويستحيل إيجاب قطع السرقة باليمين . وعبر الأصحاب عن هذا المعنى ، فقالوا : السارق يصير خصماً في المسروق ، ويستحيل أن يقطع في الشيء من هو خصم فيه . ووجه القول الآخر - أن الدعوى العريّة لا أثر لها ، ولا وقع لها ، ولو فتحنا هذا الباب ، لاتخذ السراق دعوى الملك ذريعة إلى إسقاط حق الله تعالى ، واللائق بقاعدة الشافعي [ إسقاط ] ( 1 ) الذرائع الهادمة للقواعد إذا كان الوصول إليها متيسراً لا عسر فيه . ثم ذكر الشيخ في شرح التلخيص صوراً في استكمال هذه الأصول ، ونحن نأتي عليها ، فلو ادعى السارق أن الدار التي سرقتُ منها ملكي ، غصبها المسروق منه ، فدعواه الملك في الحرز - على الوجه الذي ذكرناه - كدعواه الملك في المسروق . وكذلك لو قال : هذا الذي سرقتُ منه مملوكي ، فهذا يخرج أيضاً على الخلاف المقدم . والجملة في ذلك أنه إذا ادعى الملك في شيء لو تحقق ما قاله ، لسقط عنه الحد ، فمجرد الدعوى فيه تُسقِط القطعَ على النص ، وفيه القول المخرّج . 11112 - ومما يليق بذلك أنه لو اشترك اثنان في سرقة نصابين ، ثم ادعى أحدهما أن المال بمجموعه ملكي ، فيسقط القطع عنه تفريعاً على النص ، أما شريكه ، فإن

--> ( 1 ) في الأصل : " إثبات " .